الثورة الجزائريةشهداء الأوراسشهداء الجزائرقادة الأوراس

الشهيد مصطفى بن بولعيد أسد الأوراس وأب الثورة الجزائرية

الشهيد مصطفى بن بولعيد الشخصية الثورية الملقب بـ أسد الأوراس و أب الثورة الجزائرية، حيث يعتبر الشهيد مصطفى بن بولعيد. القائد العسكري الذي أثبت جدارته في مواجهة الاستعمار الفرنسي. هو قائد سياسي يحسن التخطيط والتنظيم والتعبئة. يملك رؤية واضحة لأهدافه ولأبعاد قضيته وعدالتها، وكان يتحلى بالإنسانية وتمارسه في القيادة العسكرية والسياسية.

مولد ونشأة أسد الأوراس و أب الثورة الجزائرية مصطفى بن بولعيد

ولد الشهيد مصطفى بن بولعيد بتاريخ 5 فيفري1917، في قرية إينركب بمنطقة أريس ولاية باتنة. من أسرة تنحدر من قبيلة أولاد تخريب التي تنحدر من عرش بني توبة الذواودة.

التحق بالمدرسة القرانية في سن مبكر لتعلم القراءة والكتابة وحفظ القرآن الكريم في أريس ثم انتقل به أبوه الى باتنة وأدخله المدرسة التي تحمل اليوم اسم الأمير عبد القادر. وواصل بها دراسته حتى وصل الى مستوى شهادة الأهلية، ثم أوقفه أبوه عن مواصلة التعليم وانتقل به لمدينة أريس، ليمارس التجارة، بسبب العراقيل التي كانت الإدارة الإستعمارية تضعها أمام التلاميذ والطلبة الجزائريين وتحرمهم من مواصلة الدراسة.

حياة البطل مصطفى بن بولعيد

بعد وفاة والده اشترك مع أخيه عمر في إعالة الأسرة وفي عام 1937 اتجه نحو فرنسا للعمل. و التحق به أخوه الأكبر لحاجة العائلة إقتصاديا. وبعد مدة عاد الشهيد مصطفى لمدينة أريس وبعدها تم استدعائه للتجنيد أواخر 1938 لأداء الخدمة العسكرية الإجبارية. المفروضة على كل الشبان الجزائريين من السلطات الاستعمارية اقتيد إلى مدينة سطيف ورقي إلى رتبة رقيب وبقي إلى أن استسلمت فرنسا اللعينة سنة 1940 حيث ثم أطلاق سراحه.

شاهد أيضا : الشهيد العربي بن مهيدي

وبعدها بعامين تزوج وبعد زواجه تم استدعائه للخدمة العسكرية في إطار الجنود الاحتياطيين حيث تم اقتياده إلى فرقة المشاة بولاية خنشلة ثم إلى قالمة ومنها إلى أريس بولاية باتنة عام 1945. و بعد اكماله للخدمة العسكرية بقي في أريس واشتغل مثل حرفة التجارة مع اخيه وبعدها انخرط في نقابة العمال ب أريس، واهتم بتكوين ثروة له ولاخوانه، فاشترى بها أراضي فلاحية بفم الطوب و تازولت وبستانا وسكنا بمنطقة أريس وغابة نخيل في مشونش بسكرة ورحا بالوادي الأبيض.

العمل النضالي للشهيد البطل مصطفى بن بولعيد

افتتح الشهيد مصطفى بن بولعيد عمله النضالي بمسقط رأسه ببلدية أريس ولاية باتنة. حيث قام ببناء مسجد ومدرسة لحفظ القرآن الكريم، وهي المشاريع التي كان يحتاجها الشعب الجزائري. حيث قام بإنفاق ماله عليه وهاذ حفاظا على الوجه العربي الإسلامي للجزائر ومقاومة لسياسة فرنسا التنصيرية التي كانت الإدارة الاستعمارية وأذنابها يسعون لتحقيقها منذ نهاية الحرب العالمية الأولى، وقد تم إنشاء هذا المركب بدعم وتشجيع من الشيخ البشير الإبراهيمي رئيس جمعية العلماء المسلمين الذي تم الإتصال به وباركه.

إلتحاق أسد الأوراس مصطفى بن بولعيد بالعمل السياسي

التحق الشهيد مصطفى بن بولعيد بالعمل السياسي في أواخر سنة 1945. وقد حدد اتجاهه السياسي المستقبلي في مجموعة الحاج اسما يحي الزواوي ، واصبح رئيس حزب الشعب الجزائري المطالب باستقلال الجزائر.

عندما تقرر إجراء إنتخابات أعضاء البرلمان الفرنسي عام 1946، قام الشهيد بن بولعيد بدعاية واسعة ضد مرشحي الإدارة الاستعمارية الغاشمة ولفت بعمله السياسي أنظار البوليس الفرنسي التي كانت تراقبه اينما ذهب وتتبع نشاطه وتحركاته ومتضايقه،

الوعي المبكر للبطل الشهيد مصطفى بن بولعيد

لاحظ الشهيد البطل مصطفى بن بولعيد. سياسة التمييز و التفرقة التي تمارسها الإدارة الغاشمة بين الأطفال الجزائريين وأقرانهم من أبناء المعمرين. وخوفا من تأثره وذوبانه في الشخصية الاستعمارية أوقفه والده عن الدراسة، لكن طموح الفتى وإرادته في تحصيل المزيد من العلوم دفعه للالتحاق بمدرسة جمعية العلماء المسلمين الجزائريين في أريس.

و في 7 مارس سنة 1935 وبعد وفاة والد الشهيد مصطفى بن بولعيد رحمه الله انقلبت حياته حيث كان عمره 18 سنة و أصبح المسؤول الأول عن عائلته .

1 – تأسيس جمعية خيرية

قام بن بولعيد بتأسيس جمعية خيرية وأول ما قام به هو بناء مسجد بمدينة أريس. وذلك للمحافظة على الشخصية الجزائرية الإسلامية وليكون محورا للتضامن والتعاون بين المواطنين. خاصة التصدي لروح التفرقة والتميز والتناحر بين العروش التي كانت الإدارة الاستعمارية الغاشمة تغذيها هي وأذنابها للتحكم في الأوضاع والعباد.

في عام 1937 سافر الشهيد مصطفى بن بولعيد إلى فرنسا. واستقر بمنطقة ميتز والتي تعتبر أكثر مناطق تتواجد بها الجالية الجزائرية وأكثرهم عمال محرومين من حقوقهم وعندما شاهدهم قرر حل مشاكلهم والدفاع عنهم وحل كل مشاكلهم وبعدها قام بترأس النقابة الخاصة بهم .

أقرأ أيضا : الشهيد أحمد مزوج أول شهيد في منطقة الأوراس

وبعدها عاد الشهيد مصطفى بن بولعيد الى أرض الوطن و بالتحديد مسقط رأسه بمدينة أريس باتنة. وأكمل نشاطه الفلاحي والتجاري الذي تركه ، ومع الوقت أصبح محله يستقبل شباب المنطقة لدراسة الأوضاع التي كانت تعيشها الجزائر.

2 – إستدعائه لأداء الخدمة العسكرية الإجبارية

في بداية سنة 1939 استدعي اسد الاوراس الشهيد مصطفى بن بولعيد. لأداء الخدمة العسكرية الإجبارية التي دامت ثلاث سنوات و في نهاية 1942 تم تسريحه وهذا بسبب الجروح المتفاوتة التي أصيب بها ثم تم تجنيده مرة اخرى ما بين 1943 و 1944 بولاية خنشلة. و بعدها تم تسريحه نهائيا برتبة مساعد.

عاد الشهيد مصطفى بن بولعيد أسد الاوراس إلى حياته المدنية. وتحصل انذاك على رخصة واستغل خط النقل الحافلات الذي يربط بين أريس­ وباتنة.وبعدها قام الشهيد مصطفى بن بولعيد بالانخراط في حزب الشعب تحت قيادة بلعقون مسعود .

حيث كان البطل الشهيد مصطفى بن بولعيد يتمتع بقدرة كبيرة في التنظيم والتخطيط ماجعله يترشح لقيادة المجلس الجزائري في 4-04-1948 والتي فاز بها بكل جدارة في الدور لكن إدارة المستعمراستعملت التزوير كعادتها وقامت بتنصيب أحد الحركى لسياستها.

3 – محاولة اغتيال الشهيد مصطفى بن بولعيد

في سنة 1949 تعرض الشهيد مصطفى بن بولعيد. إلى محاولتي اغتيال من تدبير العدو الغاشم لأنه كان يعتبر من الطلائع الأولى التي انضمت إلى المنظمة السرية بمنطقة الأوراس الأشم كما كان من الرواد الأوائل الذين أعطيت لهم مهمة تكوين نواة هذه المنظمة في الأوراس التي ضمت آنذاك خمسة خلايا نشيطة واختيار العناصر القادرة على جمع الأسلحة والتدرب عليها والقيام بدوريات استطلاعية للتعرف على تضاريس الأرض من جهة ومن جهة ثانية تدبر امكانية إدخال الأسلحة عن طريق الصحراء.

دور الشهيد أسد الأوراس و أب الثورة الجزائرية مصطفى بن بولعيد في التحضير لثورة نوفمبر

بعد اكتشاف المنظمة السرية من قبل السلطات الاستعمارية في مارس 1950. برز دور بن بولعيد بقوة. كما أخذ على عاتقه التكفل بايواء بعض المناضلين المطاردين وإخفائهم عن أعين العدو وأجهزته الأمنية. وقد أعقب اكتشاف المنظمة حملة واسعة من عمليات التمشيط والاعتقال والاستنطاق الوحشي بمنطقة الأوراس على غرار باقي مناطق الوطن.

ولكن بالرغم من كل المطاردات والمضايقات و أيضا حملات التفتيش والمداهمة. كما تمكن بن بولعيد بفضل حنكته وتجربته من الإبقاء على المنظمة الخاصة واستمرارها في النشاط على مستوى المنطقة. وبالموازاة مع هذا النشاط المكثف بذل مصطفى بن بولعيد. كل ما في وسعه من أجل احتواء الأزمة بصفته عضو قيادي في اللجنة المركزية للحزب.

أقرأ أيضا : ياسمينة الأوراس الشهيدة البطلة مريم بوعتورة

وقد كلف أيضا بن بولعيد في أكتوبر 1953 وبتدعيم من نشطاء LصOS بالاتصال بزعيم الحزب مصالي الحاج الذي كان قد نفي في 14 ماي 1954 إلى فرنسا ووضع تحت الإقامة الجبرية، وذلك في محاولة لإيجاد حل وسطي يرضي المركزيين والمصاليين.

1 – مجموعة الستة مفجري الثورة

كما كان أيضا عضوا في مجموعة الستة التي أشرفت على تفجير الثورة التحريرية. حيث أثبت قائد المنطقة الأولى الشهيد مصطفى بن بولعيد جدارته في التخطيط في الميدان كقائد عسكري.

صورة “مجموعة الستة“، قادة جبهة التحرير الوطني.التقطت قبيل اندلاع القتال في 1 نوفمبر سنة 1954. الوقوف، من الشمال إلى اليمين: رابح بيطاط، مصطفى بن بولعيد.ديدوش مراد.ومحمد بوضياف الجلوس: كريم بلقاسم إلى اليسار، والعربي بن مهيدي إلى اليمين.

صورة  "مجموعة الستة"، قادة جبهة التحرير الوطني.التقطت قبيل اندلاع القتال في 1 نوفمبر سنة 1954
صورة مجموعة الستة مفجري الثورة قبيل اندلاع القتال في 1 نوفمبر سنة 1954

2 – اللقاء التاريخي لمجموعة الـ 22

بعد عدة اتصالات مع بقايا التنظيم السري OS تم عقد اللقاء التاريخي لمجموعة الـ22. بدار المناضل المرحوم الياس دريش بحي المدنية في 24 جوان 1954 الذي حسم الموقف لصالح تفجير الثورة المسلحة. لاسترجاع السيادة الوطنية المغتصبة منذ أكثر من قرن مضى. ونظرا للمكانة التي يحظى بها بن بولعيد فقد أسندت إليه بالإجماع رئاسة اللقاء الذي انجر عنه تقسيم البلاد إلى مناطق خمس وعين على كل منطقة مسؤول وقد عين مصطفى بن بولعيد على رأس المنطقة الأولى: الأوراس كما كان أحد أعضاء لجنة «الستة» «بوضياف، ديدوش، بن بولعيد، بيطاط، بن مهيدي، كريم». ومن أجل توفير كل شروط النجاح والاستمرارية للثورة المزمع تفجيرها،

وفي 10 أكتوبر 1954 التقى بن بولعيد. كريم بلقاسم ورابح بيطاط في منزل مراد بوقشورة بالرايس حميدو وأثناء هذا الاجتماع تم الاتفاق على:

شهاد ايضا : أغنية ثورية جزائرية كلماتها تبكي العين دما

  1. إعلان الثورة المسلحة باسم جبهة التحرير الوطني.
  2. إعداد مشروع بيان أول نوفمبر 1954.
  3. تحديد يوم 22 أكتوبر 1954 موعدا لاجتماع مجموعة الستة لمراجعة مشروع بيان أول نوفمبر وإقراره.
  4. تحديد منتصف ليلة الاثنين أول نوفمبر 1954 موعدا لانطلاق الثورة المسلحة.

3 – اجتماعات بمنطقة الأوراس من أجل انتقاء الرجال القادرين على الثبات

طيلة المدة الفاصلة بين الإجتماعين لم يركن بن بولعيد إلى الراحة. بل راح ينتقل بين مختلف مناطق الجهة المكلف بها “الأوراس” ضمن العديد من الزيارات الميدانية للوقوف على الاستعدادات. والتحضيرات التي تمت وكذا التدريبات التي يقوم بها المناضلون على مختلف الأسلحة وصناعة القبائل والمتفجرات التقليدية.

في التاريخ المحدد التأم شمل الجماعة التي ضمت: بن بولعيد، بوضياف، بيطاط.العربي بن مهيدي. ديدوش وكريم وذلك بمنزل مراد بوقشورة. أين تم الاتفاق على النص النهائي لبيان أول نوفمبر 54 إثر مراجعته والتأكيد بصورة قطعية على الساعة الصفر من ليلة فاتح نوفمبر 54 لتفجير الثورة المباركة وأجمع الحاضرون على التزام السرية بالنسبة للقرار النهائي التاريخي والحاسم ثم توجه كل واحد إلى المنطقة التي كلف بالإشراف عليها في انتظار الساعة الصفر والإعداد لإنجاح تلك العملية التي ستغير مجرى تاريخ الشعب الجزائري.

هكذا عقد بن بولعيد عدة اجتماعات بمنطقة الأوراس. حرصا منه على انتقاء الرجال القادرين على الثبات وقت الأزمات والشدائد، منها اجتماع بلقرين يوم 20-10-1954. الذي حضره الكثير من مساعديه نذكر منهم على الخصوص: عباس لغرور، شيهاني بشير، عاجل عجول والطاهر نويشي وغيرهم.

اقرأ أيضا : المجاهدة مريم عجرود خنساء الأوراس

وخلال هذا اللقاء أعلم بن بولعيد رفاقه بالتاريخ المحدد لتفجير ثورة التحرير. كما وزع على الحضور بيان أول نوفمبر وضبط حصة كل جهة من الأسلحة والذخيرة المتوفرة. وقبل مرور أسبوع على هذا اللقاء عقد بن بولعيد. اجتماعين آخرين في 30 أكتوبر 1954 أحدهما في دشرة «اشمول» والآخر بخنقة الحدادة التقى أثناءهما بمجموعة من المناضلين وألقى كلمة حماسية شحذ فيه همم الجميع. وفي الغد عقد اجتماعا قبل الساعة صفر،

4 – ضم قادة النواحي والأقسام

وقد ضم قائد منطقة الأوراس الشهيد مصطفى بن بولعيد. قادة النواحي والأقسام وفيه تقرر تحديد دشرة أولاد موسى وخنقة لحدادة لالتقاء أفواج جيش التحرير الوطني واستلام الأسلحة. وأخذ آخر التعليمات اللازمة قبل حلول الموعد التاريخي والانتقال إلى العمل المسلح ضد الأهداف المعنية. وفي تلك الليلة قال بن بولعيد قولته الشهيرة: “إخواني سنجعل البارود يتكلم هذه الليلة” وتكلم البارود في الموعد المحدد وتعرضت جل الأهداف المحددة إلى نيران أسلحة جيش التحرير الوطني وسط دهشة العدو وذهوله.

وفي صبيحة يوم أول نوفمبر 54 كان أب الثورة الجزائرية.الشهيد مصطفى بن بولعيد يراقب ردود فعل العدو. من جبل الظهري المطل على أريس بمعية شيهاني بشير، مدور عزوي، عاجل عجول ومصطفى بوستة. وقد حرص بن بولعيد على عقد اجتماعات أسبوعية. تضم القيادة ورؤساء الأفواج لتقييم وتقويم العمليات وتدارس ردود الفعل المتعلقة بالعدو والمواطنين.

وفي بداية شهر جانفي 1955 عقد هذا الأخير اجتماعا في تاوليليت مع إطارات الثورة تناول بالأخص نقص الأسلحة والذخيرة، وقد فرضت هذه الوضعية على بن بولعيد اعلام المجتمعين بعزمه على التوجه إلى بلاد المشرق بهدف التزود بالسلاح ومن ثم تعيين شيهاني بشير قائدا للثورة خلال فترة غيابه ويساعده نائبان هما: عاجل عجول وعباس لغرور.

الاعتقال والعودة لقيادة الثورة :

في 24 جانفي 1955 غادر الشهيد مصطفى بن بولعيد الأوراس باتجاه المشرق. وبعد ثلاثة أيام من السير الحثيث وسط تضاريس طبيعية صعبة وظروف أمنية خطيرة وصل إلى « القلعة « حيث عقد اجتماعا لمجاهدي الناحية لاطلاعهم على الأوضاع التي تعرفها الثورة وأرسل بعضهم موفدين من قبله إلى جهات مختلفة من الوطن.

بعد ذلك واصل بن بولعيد ومرافقه عمر المستيري الطريق باتجاه الهدف المحدد. وبعد مرورهما بناحية نقرين «تبسة « التقيا في تامغرة بعمر الفرشيشي الذي ألح على مرافقتهما كمرشد. وعند الوصول إلى « أرديف « المدينة المنجمية التونسية، وبها يعمل الكثير من الجزائريين،

إدخال الأسلحة و الذخيرة والأموال إلى الجزائر

اتصل الشهيد مصطفى بن بولعيد ببعض هؤلاء المنخرطين في صفوف الحركة الوطنية، كان قد تعرف عليهم عند سفره إلى ليبيا في منتصف أوت 1954، وذلك لرسم خطة تمكن من إدخال الأسلحة، الذخيرة والأموال إلى الجزائر عبر وادي سوف. وانتقل بن بولعيد من أرديف إلى المتلوي بواسطة القطار ومن هناك استقل الحافلة إلى مدينة قفصة حيث بات ليلته فيها رفقة زميليه. وفي الغد اتجه إلى مدينة قابس حيث كان على موعد مع المجاهد حجاج بشير،

اقرأ أيضا : الشهيدة زيزة مسيكة البطلة الرمز

لكن هذا اللقاء لم يتم بين الرجلين نظرا لاعتقال بشير حجاج من قبل السلطات الفرنسية قبل ذلك. وعند بلوغ الخبر مسامع بن بولعيد ومخافة أن يلقى نفس المصير غادر مدينة قابس. على جناح السرعة على متن أول حافلة باتجاه بن قردان. وعند وصول الحافلة إلى المحطة النهائية بن قرادن طلب هؤلاء من كل الركاب التوجه إلى مركز الشرطة.

اعتقال الشهيد مصطفى بن بولعيد في تونس

تعذيب الشهيد مصطفى بن بولعيد
صورة مؤثرة ﻷسد الأوراس الشهيد مصطفى بن بولعيد أثناء تعذيبه من طرف البوليس الفرنسي

أدرك بن بولعيد خطورة الموقف فطلب من مرافقه القيام بنفس الخطوات التي يقوم بها. وكان الظلام قد بدأ يخيم على المكان فأغتنما الفرصة وتسللا بعيدا عن مركز الشرطة عبر الأزقة. ولما اقترب منهما أحد أفراد الدورية أطلق عليه الشهيد مصطفى بن بولعيد النار من مسدسه فقتله. وواصلا هروبهما سريعا عبر الطريق الصحراوي. كامل الليل وفي الصباح اختبأ. وعند حلول الظلام تابعا سيرهما معتقدين أنهما يسيران باتجاه الحدود التونسية­ الليبية لأن بن بولعيد. كان قد أضاع البوصلة التي تحدد الإتجاه، كما أنه فقد إحدى قطع مسدسه عند سقوطه.

وما أن طلع النهار حتى كانت فرقة الخيالة تحاصر المكان وطلب منهما الخروج وعندما حاول بن بولعيد استعمال مسدسه. وجده غير صالح وإثر ذلك تلقى هذا الأخير ضربة أفقدته الوعي وهكذا تم اعتقال الشهيد مصطفى بن بولعيد يوم 11 فيفري 1955.

الحكم

وفي 3 مارس 1955 قدم للمحكمة العسكرية الفرنسية بتونس التي أصدرت يوم 28 ماي 1955 حكما بالأشغال الشاقة المؤبدة. بعد ها نقل إلى قسنطينة لتعاد محاكمته من جديد أمام المحكمة العسكرية في 21 جوان 1955. وبعد محاكمة مهزلة أصدرت الحكم عليه بالإعدام.ونقل إلى سجن الكدية الحصين.

شاهد أيضا : الشهيد‫ عباس لغرور أب المعارك الشرسة في الأوراس الأشم

وفي السجن خاض بن بولعيد نضالا مريرا مع الإدارة لتعامل مساجين الثورة معاملة السجناء السياسيين وأسرى الحرب بما تنص عليه القوانين الدولية. ونتيجة تلك النضالات ومنها الإضراب عن الطعام مدة 14 يوما ومراسلة رئيس الجمهورية الفرنسية تم نزع القيود والسلاسل التي كانت تكبل المجاهدين داخل زنزاناتهم وتم السماح لهم بالخروج صباحا ومساء إلى فناء السجن.

فراره من السجن

وفي هذه المرحلة واصل بن بولعيد مهمته النضالية بالرفع من معنويات المجاهدين ومحاربة الضعف واليأس من جهة والتفكير الجدي في الهروب من جهة ثانية. وبعد تفكير متمعن تم التوصل إلى فكرة الهروب عن طريق حفر نفق يصلها بمخزن من البناء الاصطناعي وبوسائل جد بدائية شرع الرفاق في عملية الحفر التي دامت 28 يوما كاملا. وقد عرفت عملية الحفر صعوبات عدة منها الصوت الذي يحدثه عملية الحفر في حد ذاتها ثم الأتربة والحجارة الناتجة عن الحفر.

كما تمكن من الفرار من هذا السجن الحصين والمرعب كل من مصطفى بن بولعيد، محمد العيفة، الطاهر الزبيري، لخضر مشري، علي حفطاوي، إبراهيم طايبي، رشيد أحمد بوشمال، حمادي كرومة، محمد بزيان، سليمان زايدي وحسين عريف. وبعد مسيرة شاقة على الأقدام الحافية المتورمة والبطون الجائعة والجراح الدامية النازفة وصبر على المحن والرزايا وصلوا إلى مراكز الثورة.

أقرا أيضا : الشهيد محمد دينار المعروف بإسم شهيد الرعب 

وفي طريق العودة إلى مقر قيادته انتقل إلى كيمل حيث عقد سلسلة من اللقاءات مع إطارات الثورة ومسؤوليها بالناحية، كما قام بجولة تفقدية إلى العديد من الأقسام للوقوف على الوضعية النظامية والعسكرية بالمنطقة الأولى “الأوراس“. وقد تخلل هذه الجولة إشراف بن بولعيد على قيادة بعض أفواج جيش التحرير الوطني التي خاضت معارك ضارية ضد قوات العدو وأهمها: معركة إيفري البلح يوم 13-01-1956 ودامت يومين كاملين والثانية وقعت بجبل أحمر خدو يوم 18-01-1956.

استشهاد مصطفى بن بولعيد

عقد آخر اجتماع له قبل استشهاده يوم 22 مارس 1956 بالجبل الأزرق بحضور إطارات الثورة بالمنطقة الأولى وبعض مسؤولي جيش التحرير الوطني بمنطقة الصحراء. ومساء اليوم نفسه أحضر إلى مكان الاجتماع جهاز إرسال واستقبال ألقته قوات العدو وعند محاولة تشغيله انفجر الجهاز الذي كان ملغما مخلفا استشهاد ستة مجاهدين على رأسهم قائد المنطقة الأولى الشهيد مصطفى بن بولعيد وخمسة من رفاقه رحمهم الله.

اقوال الشهيد مصطفى بن بولعيد :

حاولوا دائما حتى ولو كانت نسبةالنجاح تبدو ضئيلة، فإذا فشلتم قيل إنهم حاولوا وفي ذلك رجولة وفخر”وقال أيضا : “إخواني سنجعل البارود يتكلم نيابة عنا”.

أقوال ووصايا الشهيد مصطفى بن بولعيد خلال الثورة الثورة التحريرية

ابناء أسد الأوراس مصطفى بن بولعيد :

مصطفى بن بولعيد جاهد بماله و ضحى بروحه و حتى بابناءه الشهداء الثلاثة ….
أبنائه في الصورة : من اليمين: خليل، كمال و عبد الوهاب بن بولعيد رحمهم الله، والواقف عبد الحي حفظه الله.

أبنائه في الصورة

تمثال مصطفى بن بولعيد بأريس ولاية باتنة

تمثال مصطفى بن بولعيد بأريس ولاية باتنة

قبر الشهيد مصطفى بن بولعيد

قبر الشهيد مصطفى بن بولعيد على اليمين ورفيقه عرماني على اليسار في نارة، ولاية باتنة

قبر الشهيد مصطفى بن بولعيد

المجد والخلود لشهدائنا الأبرار وتحيا الجزائر.

اقرا أيضا : الشهيد مسعود بيريتا الذي ركع جنرالات فرنسا

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى